السيد هاشم البحراني

513

البرهان في تفسير القرآن

فقال : « هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله ، وغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل الله عز وجل عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب أموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط « 1 » ، وأثل ، وشئ من سدر قليل ، ثم قال الله عز وجل : * ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) * » . 8764 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير ، قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * الآية . فقال : « هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله ، وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل الله عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب أموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط ، وأثل ، وشئ من سدر قليل ، ثم قال : * ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) * » . 8765 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، قال : فإن بحرا كان من اليمن ، وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا له خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ، ففعلوا ذلك ، وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم ، وجعلوا للخليج مجاري ، فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه ، وكان لهم جنتان عن يمين وشمال ، عن مسيرة عشرة أيام ، فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافهما « 2 » ، فلما عملوا بالمعاصي ، وعتوا عن أمر ربهم ، ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، بعث الله على ذلك السد الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة - فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلعها « 3 » الرجل ، وترمي بها ، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ، وخرب بلادهم ، وقلع أشجارهم ، وهو قوله : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ ) * إلى قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * يعني العظيم الشديد * ( وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) * وهو أم غيلان * ( وأَثْلٍ ) * قال : هو نوع من الطرفاء * ( وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ) * إلى قوله تعالى : * ( بارَكْنا فِيها ) * قال : مكة . 8766 / [ 4 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام ، قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : « يا قتادة ، أنت فقيه أهل البصرة ؟ » فقال : هكذا يزعمون . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « بلغني أنك تفسر القرآن ؟ » قال له قتادة : نعم . فقال له أبو

--> 2 - الكافي 2 : 210 / 23 . 3 - تفسير القمّي 2 : 200 . 4 - الكافي 8 : 311 / 485 . ( 1 ) الخمط : كلّ نبت قد أخذ طعما من مرارة حتّى لا يمكن أكله . « لسان العرب - خمط - 7 : 296 » . ( 2 ) في « ط ، ي » : فيها ثمر لا يقع عليها الشمس من التفافها . ( 3 ) في المصدر : يستقيلها .